مولي محمد صالح المازندراني
143
شرح أصول الكافي
والظلمة ضدّ النور ، وإذا غلب أحد الضدّين على الآخر وأخذ محلّه زال الآخر عنه قطعاً . * الأصل : 3 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن محمّد القاساني ، عمّن ذكره ، عن عبد الله القاسم الجعفري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصفا » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن محمّد القاساني ) هو عليّ بن محمّد القاضي الأصبهاني ، الضعيف من ولد زياد مولى عبد الله بن عباس من آل خالد بن الأزهر لا عليّ ابن محمّد بن شيرة القاشاني الفاضل الفقيه المحدّث الذي مدحه النجاشي ووثّقه الشيخ وعدّه من أصحاب أبي جعفر الثاني الجواد ( عليه السلام ) ، وظنّ العلاّمة في الخلاصة أنّهما واحد . وقال بعض أفاضل أصحابنا : إنّ هذا غيره ، والله أعلم . ( عمّن ذكره ، عن عبد الله القاسم الجعفري ) غير معروف . ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه ) أي ترك العمل بما يقتضيه علمه من الأعمال وركب النفس الأمّارة المجبولة بالشهوات المردية والمغلوفة بالأهواء المضلّة المغوية وحرّك عنانها بيد الهوى في ميدان المقابح الشرعية والقبائح الدينية . ( زلّت موعظته عن القلوب ) أي زلّت موعظته ونصائحه عن قلوب السامعين ، والوعظ : النصح والتذكير بالعواقب والواعظ من يمنع الدخول فيما منعه الله وحرّمه ويدعو إلى ما أمر به ورغّب فيه . ( كما يزلّ المطر عن الصفا ) الصفا مقصورة جمع الصفاة ، وهي صخرة ملساء شبّه المعقول بالمحسوس تشبيهاً تمثيليّاً لزيادة التقرير والايضاح ، كما هو شأن الحكماء والبلغاء في التنبيه بالمحسوسات على المعقولات ، ولزلّة موعظته وجوه : الأوّل : أنّ الموعظة إذا جرت من قلب الواعظ على لسانه جرت من سمع السامع على قلبه وتستقرّ فيه ويتأثر قلبه بها ويربو وينبت منه زرع الحكمة ويحيى بحياة أبديّة ، وإذا صدرت من لسانه وحده من غير اتّصاف قلبه وسائر جوارحه بها استقرّت على سمع السامع ولا تتجاوزه إلى قلبه ولا تستقرّ فيه . وسرّ ذلك أنّ باطن السامع - يعني مرآة قلبه - مقابل لباطن الواعظ ، وظاهره مقابل لظاهره ، وما في أحد المتقابلين ينعكس إلى الآخر ، وما في قلب الواعظ وسائر جوارحه ينعكس إلى قلب السامع وسائر جوارحه ، وما في لسانه وحده ينعكس إلى سمع السامع فقط . الثاني : أنّ أعماله مكذّبة لقوله فلا يبقى لقوله تأثير في القلب ; إذ الكذب لا يؤثّر فيه ولا نور له .